البيتكوين ... عملة بديلة أم فقاعة موقتة؟


البيتكوين عملة افتراضية ليس لها وجود فيزيائي أو ملموس يمكن رصد حركته في النظام النقدي أو المصرفي، باعتبارها عملة افتراضية يجري تداولها بين الأفراد أو الشركات والمؤسسات عبر الإنترنت، التي تعتمد تعاملاتها على ما يعرف مصطلحًا بمبدأ الند بالند، وهذه العملة هي نتاج ورقة بحث علمي قدمت من قبل أحد الباحثين في عام 2008 وبدأ رواج استخدامها ببعض دول العالم وبشكل محدود بين الأفراد وقطاع الأعمال في عام 2009
المخترع يدعى ساتوشي ناكاموتو الذي نشر ورقته البحثية بتاريخ 31 اكتوبر 2008 وهو اسم لشخص او أشخاص مجهولين قاموا بتصميم وخلق البيتكوين وكيفية التطبيق وفي اطار التطبيق ابتدعوا ما يسمى قاعدة معلومات البلوك تشين BlockChain .
وتوجد شركات عالمية متخصصة في مجال صرف العملة الإلكترونية بيتكوين، تحاول حاليًا اختراق القطاع المالي في عدد من الدول من بوابة التعاملات الرقمية، خاصة بعد أن أوجدت لها مكاتب تمثيلية في مختلف عواصم العالم وأبدت بعض الجهات المصرفية العربية وغير العربية تخوفها من هذه العملة الحديثة عالميًا، على اعتبار أنها تبعث على القلق ولا تتمتع بالموثوقية الكافية ولا تتمتع بتاريخ عريق وطويل كما هو الحال مع المصارف التقليدية واسواق الأسهم والسلع.


ما هي قيمة البيتكوين مقارنة مع الذهب؟
وحسب مصادر صحفية، بلغ عدد البيتكوينات في العالم في يوليو 2017 حوالي 16.5 مليون بيتكوين في التداول. وصلت قمية البيتكوين في مارس 2017 حوالي 1268 دولاراً، أي أغلى من سعر اونص الذهب 1233 دولاراً في نفس التاريخ من يوليو الفائت.
وفي أغسطس 2017 تفرعت "بلوك تشين" لتدعم عملة اخرى سرية خفية ومشفرة، وهي "بيتكوين كاش" اي البيتكوين النقدي السائل، أي من في حوزتهم بيتكوين يستلمون ما يعادلها "بيتكوين كاش أو نقد" بعد البدء بعملية التفرع في هذا المجال من قبل "البلوك تشين".
وهناك تكهنات ان قيمة البيتكوين المنتشرة والمتداولة في العالم ستقترب من قيمة الذهب المتداول.
وحسب بعض المصادر، ارتفعت قيمة عملة البيتكوين الى 5000 دولار اوائل هذا الشهر، ولكنها تراجعت بعد ذلك، حيث استغل الكثيرون الفرصة لبيع ما يمتلكون لتحقيق الارباح والمكاسب لكنها عادة لترفع لتلامس سقف 5500  دولار .
ولكن حجم البيتكوين المتداول عالميًا يعتبر صغيرًا جدًا مقارنة مع القيمة الاجمالية لكل الذهب في العالم البالغ 187200 طن وبقيمة 7.8 ترليونات دولار. وفي الوقت ذاته تمثل البيتكوين المتداولة في العالم عشر قيمة الأربعين الف طن من المعدن الأصفر الذي يستعمل كملاذ استثماري آمن، وعلى شكل سبائك ذهبية وقطع عملة ذهبية.
وحسب بعض الأرقام، وهي غير مؤكدة بما يتعلق بالبيتكوين، بلغت قيمة اجمالي البيتكوين في التعاملات 78 مليار دولار، بينما بلغ صندوق التعامل بالذهب 90 مليار دولار.
شكوك حول جدوى الاستثمار
وهناك اسباب تشكك في جدوى الاستثمار في البيتكوين. الأول امر هندسي وهو هشاشة البنية التحتية الذي بدوره يثني الغالبية عن الاستثمار، ولكن هناك أقلية من الثانويين الهواة الذين يعملون على هوامش الاستثمار يغامرون في البيتكوين. والسبب الآخر فلسفي، وهو ان العملات الرقمية ليست لها قيمة اصولية جوهرية أي لا مكان لها في محفظة الاستثمار.
البنية التحتية لهذا النوع من المعاملات تفتقر للسلاسة وتعتبر ثقيلًا ومرهقًا، حيث تحتاج الى ساعة او حتى يوم كامل لتثبيت معاملة واحدة حسب مصادر "بلوك تشين".
ومن العناصر التي تشجع على الاستثمار ليس الأصول الملموسة، ولكن توافر البنية الفوقية لعقود المشتقات المالية والتبادلات والتسويات.
حتى يومنا هذا التبادلات في البيتكوين لا تخضع لأي نظام رقابي واشراف من الدوائر المختصة، كما هو الحال مع اسواق البورصة والنظام المصرفي الذي نعرفه مما يجعل تعاملات البيتكوين عرضة للاحتيال والسرقات والافلاس. ولا توجد آليات لاسترجاع الخسارة. والمشاركات المؤسساتية الاستثمارية تبقى معدومة او نادرة حتى يأتي الوقت لنضوج هذه التعاملات والتأكد من سلامة وصلابة أجهزة التبادل وعملية التسويات وتصفية التعاملات بطريقة صحيحة يمكن الثقة بها والاعتماد عليها. كما هي في تعاملات أنظمة الدفع والتسوية المصرفية المعهودة وذات التاريخ الطويل والعريق.
ويعتقد المتفائلون أن التغيير قادم. وحسب تقارير بلومبيرغ، تخطط "هيئة سوق عقود الخيارات المستقبلية" في شيكاغو لطرح التعامل في عقود البيتكوين الآجلة اعتبارًا من ابريل عام 2019. وحصلت "منصة المعاملات التجارية ليدجر اكس ل ل سي" على موافقة من هيئة عقود السلع المستقبلية الأميركية للعمل كمركز التسويات للمشتقات المالية التي يتم تسديدها بالعملات الرقمية. وهذا سيفتح الباب امام المستثمرين الجدد.
الاستثمار في الذهب يمكن تبريره كونه مخزنًا تقليديًا للقيمة والتوفير في سلعة لها قيمة معروفة قد تنزل او تصعد ولكنها تبقى اكثر صمودًا من الأسهم والسندات والسلع الأخرى.
وهناك من يعتقد أن العملات الرقمية باقية مثل العملات التقليدية الأصلية وسوف لا تختفي في المستقبل القريب او البعيد.
ويقول المروجون "لبلوك تشين" والتعاملات في البيتكوين إن لتقنية "بلوك تشين" القدرة على جعل العالم أكثر كفاءة، ، فكل 10 دقائق يتم تسجيل عملية تجارية ضمن مجموعة واحدة، وعندها ستسارع أجهزة الكمبيوتر في جميع أنحاء العالم، للتحقق من تلك المعاملات داخل تلك المجموعة، والتأكد من أنها حصلت، ومن أنها كانت آمنة، وأن جميع العمليات الحسابية متطابقة. ويؤكدون على ناحية الأمان والخصوصية في التعامل وعدم امكانية الاختراق، ولكن هذا يتناقض مع الحقائق كما سنرى لاحقًا.
والمثير أن خدمة "بلوك تشين" ليست مجانية، ولكن تكلفتها اقل من رسوم البنوك. وهناك عدد من التطبيقات يمكن الاستفادة منها باستخدام نظام "بلوك تشين" مثل نقل ملكية العقارات والموسيقى والأفلام والتوزيع وخلق سجل في العملية الذي لا يمكن تغييره.
مخاطر الاستثمار واستخدام البيتكوين
يعتمد الاستثمار في البيتكوين على نظام المضاربات والتكهنات والمقامرة، كما هو الحال في الخيارات الثنائية أي العرضة للربح أوالخسارة. التقنية لا تزال حديثة لم تستقر بعد ولم تضع أسس قوية لتفادي المخاطر. وليس لها سجل طويل وتاريخ في الانجازات يمكن الرجوع له وتعود البيتكوين لعام 2009 بينما تعود الأسهم والسندات لأكثر من 100 عام مع وجود سجلات وتفاصيل منذ بداية القرن الماضي.
رغم بعض النتائج والارباح المذهلة للبيتكوين التي سجلت في الأشهر الأخيرة الا ان هذه الظاهرة لن تستمر لسنوات.
البيتكوين سريعة التأثر وعالية التقلب مما يعزز درجة الخطورة. العملات القوية قليلة التقلب واذا حدث تقلب يكون محدودًا.
التدخل الحكومي وتنظيم البيتكوين قد يؤثران سلبًا على عمليات هذه العملة الافتراضية. واذا قررت الحكومة تصنيف البيتكوين بأنها غير شرعية وغير قانونية ستكون هناك خسائر فادحة للمتعاملين. موقف الحكومات غير واضح الآن. وفي بريطانيا مثلا لا أحد يعرف بالضبط متى ستتحرك الحكومة لممارسة الرقابة والتنظيم وهل ستفرض ضرائب على التعاملات وعلى الأرباح؟
ثم هناك مخاطر المنافسة وقد تظهر على الساحة وسائل جديدة مشفرة وفعالة اكثر أمنًا وضمانة من البيتكوين وعند ذلك سنرى نزوحاً من البيتكوين الى البديل الجديد. وقد يكون المنافس أكثر سرعة وأقل تكلفة، وقد يحظى بموافقة رسمية من الحكومات. وهذا سيناريو محتمل جدًا.
وفي الوقت الراهن رغم تطمينات اصحاب فكرة "بلوك تشين" الا ان مسألة الاستخدام الآمن والحفاظ على السرية تبقى في موضع الشك، حيث لا يوجد ضمان أن اموالك آمنة واذا سرقت في حالة اختراق حسابك لا توجد آليات لتعويض الخسارة.
TAG

عن الكاتب :

ليست هناك تعليقات

إرسال تعليق

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *